أبي منصور الماتريدي
196
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الرسول منهم فيهم فكذبوه ، وما أعطاهم من الأموال ، فأنفقوها في الصدّ ؛ صدّ الإنسان عن مكان العبادة [ وإقام العبادة فيه ] « 1 » . ثم اختلف في معنى الصدّ ؛ قال بعضهم : إن كفار قريش استأجروا لقتال بدر رجالا من قبائل العرب ؛ عونا لهم على قتال النبي - عليه السلام - وأصحابه ؛ فذلك نفقتهم التي أنفقوا ، فصار ذلك حسرة عليهم [ لما كانت الهزيمة عليهم ] « 2 » . روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سئل عن هذه الآية ؟ فقال : تلك قد خلت ؛ إن ناسا في الجاهلية كانوا يعطون ناسا أموالهم « 3 » فيقاتلون نبيّ الله ، فأسلموا عليها ، فطلبوها ، فكانت عليهم [ حسرة ] « 4 » . وعن سعيد بن جبير « 5 » قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب « 6 » ، استأجر يوم أحد أجراء من الأحابيش « 7 » من كنانة ، فقاتلهم النبي ، عليه السلام . ويحتمل أن يكون قوله : تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يوم القيامة ، أي : النفقة التي أنفقوها [ تصير ] « 8 » عليهم حسرة في الآخرة ؛ لما أنفقوها [ في غير حل ] « 9 » ؛ لصدّ الناس عن سبيل
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : أموالهم أناسا . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 242 ) ( 16070 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 334 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ وابن سعد وابن أبي حاتم وابن عساكر عن سعيد بن جبير . ( 6 ) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، أسلم يوم الفتح ، لقي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الطريق وكان ممن ثبت مع رسول الله يوم حنين ، توفي سنة 20 ه ، وقال فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن أبا سفيان خير أهلي ، أو من خير أهلي » . وفي الإصابة : هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، القرشي الأموي ، مشهور باسمه وكنيته ، وكان يكنى أيضا : « أبا حنظلة » ، وأمه : صفية بنت حرب الهلالية ، كان أسن من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعشر سنين ، وقيل غير ذلك . شهد حنينا والطائف وكان من المؤلفة قلوبهم ، وكان قبل ذلك رأس المشركين يوم أحد ويوم الأحزاب . مات سنة 34 ه ، وقيل : سنة 31 ه ، وقيل : سنة 32 ه في خلافة عثمان . انظر : الإصابة ( 3 / 237 ) ت ( 4041 ) ، وتاريخ الإسلام ( 2 / 97 ) ، الاستيعاب ( 2 / 709 ) ت ( 3117 ) . ( 7 ) الأحابيش : بطن اختلف فيه : فقال ابن قتيبة : هم بنو المصطلق ، الحياء بن سعد بن عمرو ، وبنو الهون بن خزيمة اجتمعوا بذنب حبشي ، فتحالفوا بالله : إنا ليد على غيرنا ما سجا ليل ، وأوضح نهار ، وما أرسى حبشي مكانه ، . . . وقال حماد الراوية : إنما سموا بذلك ؛ لاجتماعهم ، والتحابش : هو التجمع في كلام العرب ، وقال الجوهري : بطن من قريش ، وقال أبو الفداء : من بطون كنانة بن خزيمة ، ثم قال : وليسوا من الحبشة كما يتوهم بعضهم . ينظر : معجم قبائل العرب ( 1 / 5 ، 6 ) ، والعمدة لابن رشيق ( 2 / 156 ) ، تاج العروس للزبيدي ( 4 / 293 ) . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) سقط في أ .